المنجي بوسنينة
120
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
ابن بنان ، سلمويه ( ت 225 ه / 840 م ) يمثل الطبيب سلمويه بن بنان نموذجا جيّدا للارتباط الوثيق بين الطبّ والسياسة في التاريخ الإسلامي ، فقد اختاره الخليفة العباسي المعتصم بالله طبيبا خاصّا له ، وأشركه في إدارة شؤون البلاد والعباد . يقول ابن أبي أصيبعة : « لمّا استخلف أبو إسحاق محمد المعتصم بالله ، وذلك في سنة 218 ه اختار لنفسه سلمويه الطبيب ، وأكرمه إكراما كثيرا يفوق الوصف ، وكان يرد إلى الدواوين توقيعات المعتصم في السجلّات وغيرها بخطّ سلمويه ، وكلّ ما يرد على الأمراء والقوّاد من خروج أمر وتوقيع من حضرة أمير المؤمنين ، بخطّ سلمويه » [ عيون الأنباء ، 234 ] . وممّا زاد من جور سلمويه بن بنان في بلاط المعتصم ، أنّه نجح في تولية أخيه إبراهيم بن بنان خزن بيوت الأموال في البلاد ، وخاتمه مع خاتم أمير المؤمنين . . . ولم يكن أحد عند الخليفة مثل سلمويه وأخيه إبراهيم في المنزلة ، ومن هنا أشار الزركلي إلى أنّ سلمويه اكتسب من خدمة الخلفاء معرفة بالسياسة [ الأعلام ، 3 / 114 ] ، وإن كان سلمويه - فيما نعلم - لم يخدم من الخلفاء غير المعتصم . وممّا زاد من أهمّية سلمويه السياسيّة أنّ زمن المعتصم شهد انتقالا جغرافيا للسلطة العباسية من مقرها الدائم ( بغداد ) إلى سامراء . وذلك استجابة لرغبة لدى المعتصم ، أدّت إلى اضطراب في الإدارة ، نجح سلمويه في التقليل منه بشكل كبير . آثاره الظاهر أنّ حياة السياسة ، والعناية بصحّة الخليفة ، عاقت سلمويه بن بنان عن التأليف الطبّي ، مع أنّ الطبيب والمترجم الشهير حنين بن إسحاق شهد له بأنّه : « كان أعلم أهل زمانه بصناعة الطبّ . . » وروى حنين : « لمّا مرض سلمويه عاده المعتصم وبكى عنده » ، وقال : « أشر عليّ بعدك بمن يصلحني » ، فقال : « عليك بهذا الفضولي يوحنّا بن ماسويه ، وإذا وصف لك شيئا فخذ أقلّه أخلاطا ! » . ولما مات ، امتنع المعتصم عن الأكل في ذلك اليوم ، وأمر بإحضار جنازته إلى الدار ، وأن يصلّى عليه بالشمع والبخور على رأي النصارى [ إخبار العلماء ، 41 ] . المصادر والمراجع ابن أبي أصيبعة ، عيون الأنباء ، تح . دار نزار رضا ، دار مكتبة الحياة ، بيروت ، 234 ؛ القفطي ، إخبار العلماء ، دار الآثار ، بيروت ، ط مصوّرة ، 141 ؛ الزركلي ، الأعلام ، دار العلم للملايين ، ط 8 ، بيروت 1989 ، 3 / 114 . يوسف زيدان جامعة الإسكندرية - مصر